ما المقصود هنا؟
لا يتعامل شحرور، في هذا الموضع، مع التحريم بوصفه حكمًا على ذات الشيء مجردة، بل بوصفه حكمًا على فعل يقع عليها. ومثاله الذي يصرح به: ذبح الأنعام لأكلها والانتفاع بها. فلا يكفي، ضمن هذه الصياغة، أن يقال إن «الأنعام محرمة» أو «محللة» من غير تعيين الفعل.
ما ينسب إلى شحرور
في مناقشة عبارة «وأُحِلّت لكم الأنعام»، يقرر: «التحليل والتحريم في التنزيل الحكيم يتناول الأفعال ولا يضاف إلى ذوات الأشياء». ويضيف أن «الحلال هو الأصل في الأشياء والحرام هو الاستثناء». ثم يضع قيدًا صريحًا على قاعدة أصل الحل هذه: «إلا في مسألة قتل النفس، إنساناً كان أو حيواناً أو نباتاً، فالحرام هو الأصل والحلال هو الاستثناء».
وعلى هذا الأساس يفسر الإحلال في المثال بأنه متعلق بالفعل: «أحل لكم ذبح الأنعام لأكلها والانتفاع بها».
شرح الأطلس
التمييز الحاسم في الذرة هو بين الذات والفعل: الذات هي الشيء محل الكلام، أما الفعل فهو ما يفعل به، كالذبح والأكل والانتفاع في المثال. فدعوى شحرور ليست هنا نفي وجود المحرمات، بل نقل جهة الحكم، في الأصل، من الشيء المجرد إلى الفعل المحدد المتعلق به.
للسياق الأوسع: الأصل في الأشياء الحل والتحريم على الأفعال، والتحريم.
الاستنتاج التركيبي
تؤدي القاعدة، كما يصوغها شحرور، إلى أن السؤال التفسيري لا يكون: «هل هذه الذات محرمة؟» فقط؛ بل: «أي فعل هو محل التحريم أو الإحلال؟». وتبقى قاعدة أصل الحل مقيدة بالاستثناء الذي صرّح به في قتل النفس، فلا يعامل مبدأ الحل بوصفه قاعدة بلا استثناء.
سؤال مفتوح وحدود القراءة
هذا الشاهد لا يقدم وحده قائمة تفصيلية بالأفعال التي تدخل تحت كل نص تحريم، ولا يبين طريقة الفصل بين جميع الاستعمالات القرآنية لـ«التحريم». كما أن العبارة المحورية واردة في سياق تفسير الأنعام، وإن كان شحرور يصوغها فيه قاعدة عن التحليل والتحريم.
للقراءة في إطار الكتاب: محمد شحرور القصص القرآني ج2، وفي الإطار الموضوعي: التشريع والحدود والتحريم.