المقصود هنا

لا تعني العبارة أن كل ما يتصل بالرسالة خارج الاجتهاد. المقصود المحدد في هذا النص هو أن أمّ الكتاب، بوصفها الآيات المحكمات، «مغلقة» و«غير قابلة للاجتهاد». ويقابلها شحرور بتفصيل أمّ الكتاب، حيث يضع مجال الاجتهاد الإنساني.

(أ) ما يُنسب إلى شحرور

يعرّف شحرور أمّ الكتاب تعريفًا مباشرًا: «أم الكتاب: الآيات المحكمات المغلقة غير القابلة للاجتهاد».

وفي عرضه للرسالة يقول: «وقد أصبح محمّد (ص) رسولاً بالكتاب المحكم (أم الكتاب) وتفصيله.»

ثم يقرر أن الآيات المحكمات هي «ثابت النصّ والمحتوى» و«آيات مغلقة لا اجتهاد فيها». وفي المقابل، يقول عن «آيات تفصيل المحكم (تفصيل أمّ الكتاب)» إنها «تخضع للاجتهاد الإنساني».

محمد شحرور دليل القراءة المعاصرة للتنزيل الحكيم

(ب) شرح الأطلس

التمييز الحاسم في هذه الذرة ليس بين النص والاجتهاد بإطلاق، بل بين قسمين يوردهما شحرور: أمّ الكتاب من جهة، وتفصيلها من جهة أخرى. لذلك يُقرأ وصف الإغلاق بوصفه قيدًا على الاجتهاد داخل أمّ الكتاب، مع إثباته مجالًا آخر للاجتهاد هو تفصيل المحكم.

أم الكتاب

الكتاب والقرآن وأم الكتاب

(ج) الاستنتاج

يؤسس هذا التقسيم، داخل بناء شحرور، لثنائية: ثبات النص والمحتوى في أمّ الكتاب، وحركية المحتوى في تفصيلها. ومن ثم لا يكون وصف أمّ الكتاب بالمغلقة نفيًا للاجتهاد في كل المجال التشريعي عنده، بل رسمًا للحد الذي يبدأ بعده مجال الاجتهاد كما يحدده هو.

الرسالة المحمدية انتقال ختامي والتشريع فيها اجتهاد تاريخي

(د) سؤال مفتوح وحدود الدليل

لا يبيّن المقطع المتاح كيف يعيّن شحرور جميع الآيات التي يدرجها في أمّ الكتاب، ولا يفصّل الحدود العملية بين «الاجتهاد» المنفي فيها وبين الشرح أو التطبيق؛ ولذلك لا تحسم هذه الذرة تلك المسائل.